الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

183

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

هذه الليلة بقيت لأربع عشرة سنة أخرى غير الماضية ، كان يقول ذلك من طريق النجوم التي علمها من أبي معشر . وفي ( الأسرار ) : انهّ على تقدمّه في هذه الصناعة كان يصيبه الصرع عند امتلاء القمر في كلّ شهر مرّة . وعن ( البصائر ) : قال يحيى بن أبي منصور : دخلت أنا وجماعة من المنجمين على المأمون ، وعنده انسان قد تنبأ ونحن لا نعلم - إلى أن قال - فقال كلّ من حضر غيري : كلّ ما يدعّيه صحيح ، وله حجّة زهرية وعطاردية ، فقلت أنا : هو في طلب تصحيح الذي يطلبه ، لا ينتظم الذي قالوا ، انما هو ضرب من التزويق والخداع ، فقال : للهّ درّك . ثم قال : وهذا الرجل يزعم انهّ نبي . فقلت : أفمعه شيء يحتجّ به فقال : نعم معي خاتم ذو فصين ألبسه ، فلا يتغيّر مني شيء ، ويلبسه غيري ، فيضحك ولا يتمالك حتى ينزعه ، ومعي قلم آخذه ، فأكتب به ، ويأخذه غيري ، فلا تنطلق إصبعه . فقلت : هذه الزهرة وعطارد زور عمله بهما ، فأمره المأمون أن يفعل ما كان فعل ، ففعل ، فعلم انهّ علاج من الطلسمات ، فما زال به المأمون حتى تبرأ من دعوى النبوّة ، ووصف الحيلة التي احتالها في الخاتم والقلم ، وكان أعلم الناس بالنجوم . قال أبو معشر : وهو الذي عمل طلاسم الخنافس في ديور كثيرة . وعن ( أسرار أبي معشر ) : ان فتى من ولد يعقوب بن فرازون النصراني قال لقاسم بن عبد اللّه وهو ابن ست عشرة سنة - وأبوه متعطّل - انّك تتقلّد الوزارة ، فاكتب لي خطا بكذا ، وصار كما قال . وعن نشوار التنوخي : ان أباه حول مولد نفسه في السنة التي مات فيها ، فقال لنا : هذه سنة قطع على مذهب المنجمين ، وقال إذا كان العصر لسبع بقين من الشهر فهي ساعة قطع ، فمات كما قال . وعنه : قال غلام زحل لأبي يوسف اليزيدي - في اليوم الذي عزم فيه